حيدر حب الله

418

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

والمرجعيات الدينيّة وغير ذلك . ولا يوجد من حلّ لهذه المشكلة سوى بتعزيز ثقافة الحريّة الفكرية والسياسية ، وترويج مبدأ النقد البنّاء والحريص والصادق ، وسوى بتداول السلطة الحزبيّة دوماً ، وبمؤتمرات مراجعة دوريّة يصار فيها إلى النقد الداخلي والقيام بمشاريع تصحيحيّة مستمرّة . الإشكاليّة الثانية : الشعور بالتمييز بين المحازبين وغيرهم من سائر المسلمين والمواطنين ، فكأنّ المنتمي لهذا التنظيم يصبح إنساناً خاصّاً يتعامل معه بطريقة خاصّة ، فقد تُغفر ذنوبه ولا تُغفر ذنوب غيره ، وقد يتمّ التعتيم على مشاكله فيما تُسلّط الأضواء على مشاكل غيره ، وقد يُمنح من الحقوق والمزايا مما هو لعامّة الناس أيضاً ولا يمنح لغيره ، وقد يقدّم في بعض المواقع والوظائف لانتسابه للتنظيم السياسي ولا يقدّم غيره ممّن هو أكفأ منه . وبعبارة عامّة : التعامل مع الناس بمنطق طبقي غير مشروع دينيّاً . حتى أنّ العلاقات الاجتماعية يصار أحياناً إلى بنائها وفقاً للانتماءات الحزبية والسياسيّة ! نعم من الطبيعي أن يكون للجماعة الحزبيّة تعهّداتها الداخليّة كأيّ مؤسّسة عمل أخرى ، لكن أن لا يتحوّل ذلك إلى عقدة طبقيّة غير سليمة ، لا سيما من قبل الأحزاب التي تقدّم نفسها على أنّها راعية لعامّة المسلمين ، ومهتمّة بشؤون المؤمنين . الإشكاليّة الثالثة : التعصّب الحزبي الذي يبلغ عند بعض الناس حدّ تخطّي قوّة الانتماء للدين نفسه . . حيث يتعملق الانتماء للتنظيم أكثر من الانتماء للدين أو الوطن ، وقد لا يشعر المحازب بذلك ؛ لأنّه يخضع لفضاء شديد التأثير ، وقد تتفاقم هذه المشكلة بحيث يُصار إلى تقديم المصالح الحزبيّة على المصالح الدينية ، لا سيما عبر عمليّة صهر لكلّ مصلحة دينية بالمصلحة الحزبيّة ، فالدين ليست له